الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
298
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ختم الآية بقوله : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ « 1 » . الثالث : ما ذكره الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم الكامل المكمل ، وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر ، لأنه أشد تأثيراً في دفعها . قلت : ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزاز عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتسمع لقراءته وان مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته ، وانه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة الشياطين « 2 » . فإن قلت : فقد قال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 3 » ، وقد فسر الاعتداء بالجهر في الدعاء . قلت : الجواب عنه . . . على تقدير التسليم ، فالآية في الدعاء لا في الذكر والدعاء بخصوصه ، الأفضل فيه الإسرار ، لأنه أقرب إلى الإجابة ، ولذا قال تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا « 4 » ، ومن ثم استحب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة اتفاقاً ، لأنها دعاء . فإن قلت : فقد نقل عن ابن مسعود [ الخبر أعلاه ] . . . قلت : هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ، ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم ، وعلى تقدير ثبوته ، فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة ، وهي
--> ( 1 ) - الأعراف : 205 . ( 2 ) - مجمع الزوائد ج : 2 ص : 253 . ( 3 ) - الأعراف : 55 . ( 4 ) - مريم : 3 .